جيرار جهامي

المقدمة 6

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

العربي مصاغة ببناه وألفاظه . يومذاك تولّد المصطلح الفلسفي المخضرم بين الأصيل والدخيل ، بين البديء والمستجدّ ، والذي كنزناه وأعدنا جمعه في موسوعتنا هذه من خلال مصادره الأساسية . وقد امتدت نحوا من ألف عام : منذ دخول الترجمات والنقول وصولا إلى خواتم القرون الوسطى ، مرورا بمراحله المتعدّدة والمتلوّنة بالعلوم الفلسفية والدينية كافة . طبيعة المصطلح الفلسفي وشموليته نستدلّ على هوية المصطلح الفلسفي عند العرب من خلال المصنّفات التي اعتبرها الباحثون في هذا الحقل أمهات المعاجم التي تعكس طبيعته في شموليته . فنحن لا نأخذها عن جابر بن حيان أو الكندي أو الفارابي في بداياتها أو إبّان تطورها فحسب ، إنما نستلّها أيضا وبالأخصّ من خلال خواتمها حيث جمعت متكاملة ممثّلة في كتابي « المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين » لسيف الدين الآمدي ( 1233 م ) ، و « التعريفات » لعلي بن محمد الشريف الجرجاني ( 1413 م ) . لقد قسم الآمدي كتابه إلى فصلين : خصّ الأول لعرض الألفاظ المشهورة عند الفلاسفة والمناطقة والطبيعيين والمتكلمين فعدّدها ، والثاني توقّف فيه شارحا معانيها . فلم تقتصر تحديداته على صناعة أو مادة واحدة ، إنما سحبها على أكثر من معنى محدود وعلم معيّن ، فضلا على تعريفه العلوم بنفسها وبمسائلها كما رسمت منذ اليونانيين إلى حين دخولها التراث العربي والإسلامي مطوّرة . وبذلك حقق الآمدي غاية كتابه لأن يكون « هداية للمبتدئين وتذكرة للمنتهين » . فإذا تناولنا مادة « العقل » مثلا وجدناها تعبيرات تغطّي المعنى الفلسفي ، الجوهري والعرضي ، النظري والعملي ، على مختلف درجاته وأنواعه . أما الجرجاني فقد أتت جملة تعريفاته تتويجا لما آلت إليه حالة الألفاظ الفلسفية ، الفكرية منها والدينية ، في نهايات القرون الوسطى . يومها كانت العلوم قد تداخلت وتفاعلت ، لا سيما المتأخّرة منها ، حتى بتنا لا نقع على تعريف ورسم عنده إلّا وقد استنفد من جوانبه كافة . لكن ذلك لم يسقط اهتمام الجرجاني بتخصيصه حيّزا بارزا لتحديد الفرق والمذاهب في اتجاهاتها المختلفة . وإذا شئنا سلوك الخطّ التصاعدي الذي يكشف لنا من معاني كل مصطلح في تفرّعاته ، أدركناه يشتمل على الميادين التالية في مضامينه : الأصل اللغوي جذرا واستعمالا ، العرف الكلامي ، الاصطلاح